محمد بن جرير الطبري
52
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، قال : افتخر رجل عند ابن مسعود ، فقال : أنا فلان ابن فلان ابن الأشياخ الكرام ، فقال عبد الله : ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا إبراهيم بن المختار ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن أبي بكر ، عن الزهري ، عن العلاء بن حارثة الثقفي ، عن أبي هريرة ، عن كعب في قوله : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : من ابنه إسحاق . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : ثنا زكريا وشعبة ، عن ابن إسحاق ، عن مسروق ، في قوله : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : هو إسحاق . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن زيد بن أسلم ، عن عبيد بن عمير ، قال : هو إسحاق . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن زيد بن أسلم ، عن عبد الله بن عمير قال : قال موسى : يا رب يقولون يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، فبم قالوا ذلك ؟ قال : إن إبراهيم لم يعدل بي شيئا قط إلا اختارني عليه ، وإن إسحاق جادلي بالذبح ، وهو بغير ذلك أجود ، وإن يعقوب كلما زدته بلاء زادني حسن ظن . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن زيد بن أسلم ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، عن أبيه عبيد بن عمير ، قال : قال موسى : أي رب بم أعطيت إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما أعطيتهم ؟ فذكر معنى حديث عمرو بن علي . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن أبي سنان الشيباني ، عن ابن أبي الهذيل ، قال : الذبيح هو إسحاق . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب أن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن حارثة الثقفي ، أخبره أن كعبا قال لأبي هريرة : ألا أخبرك عن إسحاق بن إبراهيم النبي ؟ قال أبو هريرة : بلى ، قال كعب : لما رأى إبراهيم ذبح إسحاق ، قال الشيطان : والله لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم لا أفتن أحدا منهم أبدا ، فتمثل الشيطان لهم رجلا يعرفونه ، فأقبل حتى إذا خرج إبراهيم بإسحاق ليذبحه دخل على سارة امرأة إبراهيم ، فقال لها : أين أصبح إبراهيم غاديا بإسحاق ، قالت سارة : غدا لبعض حاجته ، قال الشيطان : لا والله ما لذلك غدا به ، قالت سارة : فلم غدا به ؟ قال : غدا به ليذبحه قالت سارة : ليس من ذلك شيء ، لم يكن ليذبح ابنه قال الشيطان : بلى والله قالت سارة : فلم يذبحه ؟ قال : زعم أن ربه أمره بذلك ؛ قالت سارة : فهذا أحسن بأن يطيع ربه إن كان أمره بذلك . فخرج الشيطان من عند سارة حتى أدرك إسحاق وهو يمشي على إثر أبيه ، فقال : أين أصبح أبوك غاديا بك ؟ قال : غدا بي لبعض حاجته ، قال الشيطان : لا والله ما غدا بك لبعض حاجته ، ولكن غدا بك ليذبحك ، قال إسحاق : ما كان أبي ليذبحني قال : بلى ؛ قال : لم ؟ قال : زعم أن ربه أمره بذلك ؛ قال إسحاق : فوالله لئن أمره بذلك ليطيعنه ، قال : فتركه الشيطان وأسرع إلى إبراهيم ، فقال : أين أصبحت غاديا بابنك ؟ قال : غدوت به لبعض حاجتي ، قال : أما والله ما غدوت به إلا لتذبحه ، قال : لم أذبحه ؟ قال : زعمت أن ربك أمرك بذلك ؛ قال : الله فوالله لئن كان أمرني بذلك ربي لأفعلن ؛ قال : فلما أخذ إبراهيم إسحاق ليذبحه وسلم إسحاق ، أعفاه الله وفداه بذبح عظيم ، قال إبراهيم لإسحاق : قم أي بني ، فإن الله قد أعفاك ؛ وأوحى الله إلى إسحاق : إني قد أعطيتك دعوة استحبت لك فيها ؛ قال إسحاق : اللهم إني أدعوك أن تستجيب لي ، أيما عبد لقيك من الأولين والآخرين لا يشرك بك شيئا ، فأدخله الجنة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن محمد بن مسلم الزهري ، عن أبي سفيان بن العلاء بن حارثة الثقفي ، حليف بني زهرة ، عن أبي هريرة ، عن كعب الأحبار أن الذي أمر إبراهيم بذبحه من ابنيه إسحاق ، وأن الله لما فرج له ولابنه من البلاء العظيم الذي كان فيه ، قال الله لإسحاق :